الشيخ محمد السند
248
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
وإذاعته حيث إنّ إخبار الآخرين بالحديث وإسناده إلى الإمام يتضمّن أنّه عليه السلام يلتزم حكاية ذلك المضمون للسامعين ويتعهّد لهم بالإخبار بذلك المضمون وهذا كذب على الإمام عليه السلام لأنه لم يلتزم الحكاية لعامّة الناس . أو أنّ المراد بالكذب الحاصل بالإذاعة والنشر تسبيب الإفشاء لعامة من لا يتحمّل تصوّر المعنى الصحيح لمضمون الخبر ، فينطبع في ذهنه المعنى المقلوب الخاطىء فيكون الإفشاء سبباً لحصول تلك المعاني الفاسدة في أذهان عامّة الناس وهي معان كاذبة فيكون الإفشاء كذباً عليهم . أو أنّ الإفشاء يتلقّاه السفلة وهم طلّاب الرئاسات والزعامات وطلّاب السمعة والجاه من ذوي النفوس الخسيسة التي لا يعنيها طلب الحقيقة والهداية وإنّما تحرص على الترأس كمقام في المقامات المعنوية وجمع الأتباع والمريدين . فالكذب هي إذاعة هذه الأحاديث ، ودسّها هو القيام بنشرها في الأصول الحديثيّة وكتب الأصحاب . وممّا يؤيّد إرادة هذا المعنى ما رواه الكشي في الصحيح عن زياد بن أبي الحلال قال : اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي فقلت لهم : أسأل أبا عبداللَّه عليه السلام فما دخلت ابتدأني فقال : رحم اللَّه جابر الجعفي كان يصدق علينا لعن اللَّه المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا « 1 » . حيث إنّ المقابلة بين جابر والمغيرة في الوجه المشترك بينهما من حيث تصدّي كلّ منهما لرواية المعارف ، إلّاأنّ أحد الفروق بينهما أنّ جابر كان كتوماً لما استودع من أحاديث لم يؤذن بنشرها وإنما كان ينشر ما أذن له بذلك ، بخلاف المغيرة حيث قام بنشرها وإذاعتها .
--> ( 1 ) . رجال الكشي / رقم 336 .